السيد جعفر مرتضى العاملي

24

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

لو قص جناحاه وقطع رأسه : وقد قرر « عليه السلام » : أن عثمان قد أشبه الغراب . والغراب معروف بحرصه وطمعه . ثم ذكر « عليه السلام » : أن الذي جر على عثمان الدواهي ، حتى قتل بتلك الصورة ، وبقي مطروحاً على إحدى المزابل ثلاثة أيام ، حتى ذهبت الكلاب بفرد رجليه ، ثم دفن في مقابر اليهود ، تحت سمع وبصر خيار وكبار الصحابة ، هو أنه كان له جناحان يطير بهما ، ولعل المراد بهما عشيرته من جهة . ومقام الخلافة والسلطة والنفوذ ، والقوة من جهة أخرى . . وكان له رأس يخطط ، ويدبر ، ويصدر أوامره في كل اتجاه ، فتطاع وتنفذ ، بلا تحفظ ، ومن دون أي سؤال . . وربما يكون المقصود بهذا الرأس هو مروان بن الحكم ، أو مروان بالإضافة إلى سعيد بن العاص ، والوليد بن عقبة ، وعبد الله بن عامر بن كريز . فلو أن عثمان جرد من مقام الخلافة والسلطة أو حظر عليه الاستفادة منها في غير ما يرضي الله ، أو حرم من الاستفادة من نفوذ عشيرته ، ويئس من تعصبها له ، وتعلقها به . أو أنه قطع رأسه بأن منع مروان ، ومن هم على شاكلته من الاتصال به ، ويئسوا من أن يستجيب لهم . . لم يقع فيما وقع فيه ، ولم يجر عليه ما جرى . وكان ذلك خيراً له .